الزركشي

314

البرهان

أن يضمر بالقول المجادل به البيان أحد حرفيه ; كقول الفقيه : النبيذ مسكر فهو حرام ، وكقوله تعالى : * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) * . وقد يكون هذا الإضمار في القياس الاستثنائي هذا أيضا ; كقولك : لو كان فلان عزيزا لمنع بأعنة الخيل جاره ، أو جوادا لشب لساري الليل ناره ، معولا على أنه قد علم أنه ما منع ولا شب ، فيثبت بذلك مقابله وهو البخل والذلة ; ومن هذا قوله تعالى : * ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) * ; وقد شهد الحس والعيان انهم ما انفضوا من حوله وهي المضمرة ، فانتفى عنه صلوات الله عليه أنه فظ غليظ القلب . ومن أحسن ما أبر فيه هذا المضمر قول الشاعر : - ولو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا - ومثال الاستمالة والاستعطاف قوله تعالى عن آدم : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * . وحسبك إمام المتقين حين سمع شعر القائلة : - ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق - قال : " لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لما قتلته " ، وقال الآخر : - ونحن الكاتبون وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا -